الشيخ محمد تقي التستري
454
قاموس الرجال
من هاشم لقرابتهم من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقال ابن عبّاس : وفّقك اللّه يا أمير المؤمنين فلم تزل موفّقا ! فقال يا ابن عبّاس : أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، قال : لكنّي أدري ، قال : ما هو ؟ قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوّة والخلافة فتجحفوا الناس جحفا « 1 » فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفّقت فأصابت . فقال ابن عبّاس : أيميط أمير المؤمنين عنّي غضبه فيسمع ؟ قال : قل ما تشاء . قال : أما قول أمير المؤمنين : « إنّ قريشا كرهت » فانّ اللّه تعالى قال لقوم : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » « 2 » . وأمّا قولك : « إنّا كنّا نجحف » فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة ، ولكنّنا قوم أخلاقنا مشتقّة من خلق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - الّذي قال تعالى : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 3 » وقال له : « وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « 4 » . وأمّا قولك : « إنّ قريشا اختارت » فانّ اللّه تعالى يقول : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » « 5 » وقد علمت يا أمير المؤمنين أنّ اللّه اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر اللّه لها لوفّقت وأصابت . فقال عمر : على رسلك يا ابن عبّاس ! أبت قلوبكم يا بني هاشم إلّا غشّا في أمر قريش لا يزول وحقدا عليها لا يحول . فقال ابن عبّاس مهلا يا أمير المؤمنين ! لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش ، فانّ قلوبهم من قلب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - الّذي طهّره اللّه وزكّاه ، وهم أهل البيت الّذين قال تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 6 » .
--> ( 1 ) في المصدر : فيجخفوا جخفا . قال ابن الأثير : جخفا جخفا : أي فخرا فخرا ، انظر النهاية : 1 / 242 ؛ وفي تاريخ الطبري : فتبجحوا . ( 2 ) محمّد : 9 . ( 3 ) القلم : 4 . ( 4 ) الشعراء : 215 . ( 5 ) القصص : 68 . ( 6 ) الأحزاب : 33 .